الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
26
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) عن تفسير العياشي عن زرارة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : سئل أبي عن قول اللَّه : قاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة 9 : 36 ( 2 ) " حتى لا يكون شرك ويكون الدين كلَّه للَّه 8 : 39 ( 3 ) . ثم قال : إنه لم يجئ تأويل هذه الآية ولو قد قام قائمنا سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغنّ دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال اللَّه " . وفي رسالة الولاية للعلامة الطباطبائي ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) : ومن الروايات أخبار الظهور التي تقتضي بأنّ القائم المهدي ( عج ) بعد ظهوره يبث أسرار الشريعة فيصدقه القرآن ، انتهى . أقول : هذه بعض الأحاديث الواردة في الباب المستفاد منها أمور : يظهر منها أنّ إحياء الدين إنما هو بظهورهم عليهم السّلام وأنه قبله غير كامل بنحو ملحق بمن لا يكون حيّا ، أي لا يكون له آثاره كما ينبغي . وكيف كان فتحقيقه يتوقّف على بيان تلك الأمور المستفادة من تلك الأخبار ، فنقول وعليه التوكل : الأمر الأول : في أن الذي هو واقع الإسلام يكون بحقائقه وآثاره وشئونه واضحة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " واللَّه لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة ، " ولقوله تعالى : قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة أنا ومن اتّبعني 12 : 108 ( 4 ) ، وقوله تعالى : قد جاءكم من اللَّه نور 5 : 15 ( 5 ) فالدين ثابت وواضح على منصّة المحجّة البيضاء ، ولذا ورد عنهم عليهم السّلام : " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " .
--> ( 1 ) البحار ج 51 ص 55 . . ( 2 ) التوبة : 36 . . ( 3 ) الأنفال : 39 . . ( 4 ) يوسف : 108 . . ( 5 ) المائدة : 15 . .